خواجه نصير الدين الطوسي
140
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
الكثرة . فالكثرة إن كانت عدميّة كانت الوحدة عدم العدم ، فتكون ثبوتيّة ؛ وإن كانت وجوديّة فلا معنى للكثرة إلّا مجموع الوحدات ، فإذا كانت الوحدة عدميّة لزم أن يكون مجموع العدمات أمرا وجوديّا ، وهو محال . فثبت بهذه الدّلالة كون الوحدة والكثرة وصفين وجوديّين قائمين بالذّات . أقول : قد مرّ أنّ الوحدة أمر عقليّ يعقل حيث يعتبر عدم الانقسام ، وإذا اعتبرت من حيث كونها موضوعا لوحدة أخرى لزمت وحدة أخرى ، وتكون حينئذ الوحدة واحدة بذلك الاعتبار ، ولا تكون الوحدتان اثنين ، لأنّهما ليستا في مرتبة واحدة ؛ بل الأولى معقولة من الموضوع ، والثانية معقولة من المعقول من الموضوع ؛ ولا يتسلسل ، بل ينقطع عند عدم الاعتبار ، والاثنينيّة قائمة بمجموع الوحدتين من حيث اعتبار الانقسام فيه إلى وحدتين ، أمّا باعتبار عدم الانقسام فيه من حيث هما مجموع واحد لوحدتين فيكون اثنين واحدة من جميع آحاد ما يفرض اثنين ، ويقال عليها اثنان . وأمّا قوله : « إنّ الفلاسفة قالوا : الكثرة عدم الوحدة ، ثمّ قالوا : الكثرة مجموع الوحدات » فحاصله أنّهم قالوا : [ « المجموع هو عدم الجزئيّة » . وهذا لا يقوله عاقل . والمشهور عن الفلاسفة أنّهم قالوا : ] الوحدة أمر عقليّ عامّ يقع على الموجودات ، كالوجود والشّيء ، ويعدّونها في الأمور العامّة ويقولون : إنّها تقع على موضوعاتها لا بمعنى واحد ، فليس وحدة النقطة كوحدة الجسم ، ولا كوحدة الحيوان ، ولا كوحدة العسكر ، والكثرة مؤلّفة من الآحاد . قال : أمّا « الكيفيّات » فالمختصّة منها بالكميّات غير موجودة ، لأنّ ما دلّ على بطلان وجود الكم دلّ على بطلان ما يقوم به . وأمّا الصّلابة فهي عبارة عن التأليف بناء على القول بالجوهر الفرد . واللين عبارة عن عدم الممانعة ، فيكون عدميّا . أقول : لا شكّ في وجود الخطّ المستقيم والخطّ المنحني والدائرة والكرة والزاوية ، وامتياز بعضها من بعض ؛ وليس ذلك إلّا كيفيّات مختصّة بالكميّات .